ابن إدريس الحلي

107

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فالعقل أنّ المنفعة حق من حقوق المستأجر على المؤجر ، فلا تبطل بموته ، وإذا كانت حقاً من حقوق الميت فإنّه يرثه وارثه ، لعموم آيات المواريث ، ومن أخرج شيئاً منها فعليه الدليل ، وهو تصرّف في مال الغير أعني المنفعة ، ولا يجوز التصرّف في ذلك إلاّ بإذن صاحب المنفعة . والسمع فقوله تعالى : * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 1 ) وهذا عقد يجب الوفاء به ، فمن فسخه وأبطله يحتاج إلى دليل ، ولن يجده ، فإن ادّعى إجماعاً فقد بيّنّا أنّ أصحابنا مختلفون في ذلك لا مجتمعون ، فإذا لم يكن إجماع ولا كتاب ولا سنّة متواترة ، ولا دليل عقل ، فبأيّ شيء ينفسخ هذا العقد ؟ بل الكتاب قاض بصحّة هذا العقد ، ودليل العقل حاكم به ، وما اخترناه مذهب السيّد المرتضى رحمه الله وخيرته في الناصريات في المسألة المأتين ( 2 ) ، ومذهب أبي الصلاح الحلبي في كتابه كتاب الكافي ، وهو كتاب حسن فيه تحقيق مواضع ، وكان هذا المصنف من جملة أصحابنا الحلبيين من تلامذة المرتضى رحمه الله . والقول الأوّل مذهب شيخنا أبي جعفر رحمه الله وخيرته مع قوله في مبسوطه ( 3 ) : وانّ أكثر أصحابنا يذهبون إلى أنّ موت المؤجر لا يبطلها ، واستدلّ

--> ( 1 ) - المائدة : 1 . ( 2 ) - الناصريات المسألة 200 ، وقد عقّب العلاّمة الحلي في المختلف 3 : 2 على ما نقله المصنّف عن السيّد المرتضى فقال : والسيّد هناك لم يصرّح بما نقله ابن إدريس عنه ، بل قال حيث ذكر العمري وإنّما ورث الورثة هذه المنافع كما يرثون منافع الإجارة ، وهذا يدلّ على أنّ موت المستأجر لا يبطل . ( 3 ) - المبسوط 3 : 224 .